الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

268

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

المعارض ، فضلا عن غيره ، إلّا إذا كان مقطوع الصدور والدلالة ، كالخبر المتواتر المقطوع صدوره . فعلى هذا لا يحتجّ بخبر الواحد المظنون صدوره في تفاصيل علائم المهدي عليه السلام ، وأوصافه ، وخصائصه ، وغير ذلك من الأمور الّتي المطلوب فيها هو الاعتقاد بها ، سواء كان له معارض من سائر الأخبار أم لا . [ ما يقال في الأخبار الواردة في مدّة ملكه ودولته ] إذا عرفت ما تلونا عليك فاعلم : أنّه ربّما يقال في الأخبار الواردة في مدّة ملكه ودولته عليه السلام : إنّها بما فيها من الاختلاف في تعيين تلك المدّة أكثرها لقلّة ما عيّن فيه من سنيها لا يناسب هذا الظهور المبشّر به على لسان الأنبياء ، المفسّر به آيات من القرآن الكريم ، مثل قوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ . . . « 1 » وقوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا . . . « 2 » وقوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . . « 3 » ويقع ( أي الظهور ) بعد وقوع البشريّة طول تاريخ مجتمعها ومدنيّتها تحت سلطان ظلم الظالمين ، وأنواع الاضطهاد ، وليس هذا إلّا مثل أن يبشّر مسجون حكم عليه بالسجن الدائم ، ومات أبوه وأجداده قبله في السجن : إنّك ستخلص من السجن في آخر ساعة أو يوم من حياتك ، فمستقبلك يكون بذلك مستقبل خير وأمن وعدل . أليس له أن يقول : ما قيمة هذا في جنب هذا السجن الطويل الّذي فقدت فيه أبي وجدّي و . . . ، ورأيت فيه أنواع المحن والفتن .

--> ( 1 ) الأنبياء : 105 . ( 2 ) القصص : 5 . ( 3 ) النور : 55 .